فؤاد ابراهيم

50

الشيعة في السعودية

أفقيا ضروريا للنظام السياسي الشرعي . وعليه ، لا بد أن تكون هناك رابطة عمودية سلطوية قوية بين الحكّام والمحكومين ، إذ بدون الهياكل السياسية السلطوية الممنوحة الحق والفعالية فإن الحياة السياسية ستكون عرضة ، حتما ، للعنف غير المتنبّأ به . أما المساواة ، كمقتضى ثالث للشرعية السياسية ، فهي منتج من العصر الحديث . إن أفكارا من طراز الحرية والديموقراطية والمساواة هي اليوم معايير لا فكاك منها للنظام السياسي الشرعي في العالم العربي خصوصا ، وفي العالم الثالث عموما ، مع أنها يا للأسف ، ما زالت نائية عن حيّز التنفيذ . إن هذا الفشل لا يلغي أهمية المساواة ، بوصفها مقتضى وظيفيا للمشروعية في السياسة العربية . وبحسب مايكل هدسون فإن المساواة تقف عقبة كبرى ( وليست هي بطبيعة الحال العقبة الوحيدة ) في وجه تطور المشروعية في العالم العربي « 14 » . واتفق تماما مع المحاجّة المتقنة لمايكل هدسون في ردّه على القائلين إن مستوى معيّنا من الإنجاز الاجتماعي والاقتصادي ضروري لليبرالية الديموقراطية بحسب ليبست . وجهة نظر هدسون تقوم على اعتبار أن الحقائق السياسية بالنسبة إلى شعب متمدد ومتباين ومنظّم ومعقّد ، ومعبأ سياسيا بدرجة كبيرة ، يقتضي وجود مؤسسات تمثيلية أكثر إذا ما أريد إنجاز درجة عالية من المشروعية السياسية ، علما أن هدسون لا يفترض وجود مثل هذه المؤسسات التمثيلية كضمانة نهائية لتحقيق درجة عالية من المشروعية السياسية ، ولكن ما يقترحه يستهدف التحذير من البدائل الأخرى ، كالاضطراب المزمن والفساد . أيديولوجيا الدولة وأزمة التعايش إن الأيديولوجيا الرسمية للدولة هي التفسير الحنبلي للإسلام ، الذي يقضي بتوحيد الدين والسلطة السياسية . وقد أدى ذلك إلى تكوين دولة على أساس هذا الاتحاد الصارم

--> ( 14 ) 4 . p , dibi , nosduH leahciM